آخر الاخبارأخبار إجتماعيّةأخبار فنيّةكل الاخبارمختلف

الغياب الأخير لمنى مرعشلي… إسمِك «ما بينتسى»

«اتركني انسالي اسمي ولا تفكر تحكيني أنا عندك متل الكلمة بتكتبني وبتمحيني…»، غنّت منى مرعشلي، الأغنية التي كتب كلماتها زياد الرحباني ووقّع لحنها فليمون وهبي. وما الناس إلّا كلمات، تكتب القدرة الكبرى حروفها من لحمٍ ودم، لتعود وتفكّك حروف الكلمة وتمحوها. وفي الأمس غاب صوتٌ كبير آخر من لبنان، كبيرٌ بحجمه وخامته وصمته. منى مرعشلي قرّرت أن تغيب وتختبئ من الضوء الباهر قبل أن تطفئ اليد ضوء حياتها وتغيّبها عن الأرض. لكن رغم الغيابات قبل الغياب الأخير ورغم «الريبرتوار» الصغير كماً، الضخم نوعاً، لن ينسى محبّو الطرب صوت منى مرعشلي الفريد، فأغنياتها الخالدة لا يمكن كمش رنّة طربها إلّا بالعودة إلى صوتها الذي غنّى «مالي ومالك يا هوى»، «لك شوقة عندنا» و«شمس المغارب».
غيّب الموت الفنانة منى مرعشلي يوم أمس عن عمر 58 عامًا إثر نوبة قلبية، وذلك بعد ايام على خضوعها لعملية جراحية بسيطة. وأقيمت مراسم دفن الفنانة الراحلة عصر أمس في جامع الخاشقجي في بيروت، في حضور حشد من الفنانين والأصدقاء وعائلة الفقيدة. ومن ثمّ ووريت في الثرى في مدافن الاوقاف الإسلامية الجديدة-الحرج.

صوت أكبر من مسيرة

منى مرعشلي التي غابت عن الوسط الفني مكتفية بتقديم نحو 19 أغنية، برزت في العام 1973 من خلال فوزها في برنامج «استديو الفن» وحملها الكأس الذهبية، فأبهرت المستمعين وكبار الملحنيين بخامة صوتها الطربية المميزة والفريدة.

ابنة المصيطبة التي وُلِدت في 15 تموز 1958 اشتهرت بأدائها الاستثنائي للأغنيات الطربية، خصوصاً أغنيات المطربة أم كلثوم، وفي رصيد مرعشلي الخاص حوالي 19 أغنية، أبرزها: «مالي ومالك يا هوى»، «شمس المغارب»، ألحان نور الملاح، «لك شوقة عندنا» لفيصل المصري، «سألت كل مسافر»، اتركني انساني»، كلمات زياد الرحباني وألحان فيلمون وهبي، «ياما وياما» للملحن فيلمون وهبي، «سافر يا حمام» لعاصي الرحباني، «علشان عيونك» وغيرها.

كما تعاونت المطربة الراحلة مع الأخوين رحباني في البرنامج التلفزيوني «ساعة وغنية».

لم تحد منى مرعشلي عن خطها الغنائي الطربي، الذي تألقت به وحاز اهتمام وثناء كبار ملحني الطرب، مثل الموسيقار بليغ حمدي وسيّد مكاوي، اللذين دعواها للذهاب إلى مصر وأبديا استعدادهما للعمل معها وكتابة الألحان لها.

للغياب… أسباب

حُكِي كثيراً عن أسباب غياب منى مرعشلي عن الساحة الفنّية، وتمّ ردّ السبب إلى غياب إدارة فنّية خاصة بها أو للكلفة الإنتاجية العالية لإصدار أغنية، كما تمّ التداول بأنها اعتزلت الفن وارتدت الحجاب.

لم تكن منى مرعشلي بعيدة من الساحة الفنّية فقط، بل أيضاً من الساحة الإعلامية، فإطلالاتها كانت قليلة، وقد جاوبت على بعض التساؤلات أخيراً خلال الشهر الفائت، عبر إطلالة إذاعية عبر الهاتف مع الزميلة ميراي مزرعاني في فقرة «السجلّ الذهبي» ضمن برنامج «أحلى صبحية» عبر إذاعة fame fm.

وقالت إنّ الأسباب الحقيقية لعدم استمرارها بالغناء وإقامة الحفلات كانت الحرب اللبنانية ومرض والدتها، وأعلنت أنها رفضت الذهاب إلى مصر، رغم تلقّيها دعوات من الملحنين سيد مكاوي وبليغ حمدي وفاروق سلامة، الذين «نصحوني أن أذهب إلى مصر، لكنني بقيت طيلة الحرب اللبنانية في لبنان مع والدتي للاعتناء بها»، وأكّدت «لستُ ندمانة على ذلك».

أما عن الفنانين الذين يزورونها فقالت مرعشلي «قليل ما كتير»، وسمّت الفنانين أحمد دوغان ومايز البياع، وأعربت عن محبتها للفنان أمير يزبك.

وعن عدم زواجها، قالت مرعشلي «قسمة ونصيب، كما أنني لم أضع هذه الفكرة برأسي أبداً ولم أركّز على هذا الموضوع». وعمّن يطربها من الفنانين اليوم؟، أجابت «سؤال محرج… بس لما اسمع مرات بكون مبسوطة ومرات بعصّب».

«شمس المغارب روّحت»

توفيت والدة منى مرعشلي، التي عاشت معها واعتنت بها طيلة حياتها، منذ أسابيع قليلة، ورداً على سؤال مزرعاني عن إمكانية عودتها إلى الغناء، ردّت الراحلة منى مرعشلي «يمكن بعد فترة… بس أنا كيف بدي غنّي وماما مش موجودة… راح تنزل دموعي من دون ما حسّ».

وأكّدت «حرام الناس إلها حق عليّي» لكنّ الظروف كانت تمنعني دائماً من العودة. وقالت إنها بعد وفاة والدتها تعيش لوحدها، و»يأتي خيّي لعندي بالليل».

وسألت منى مرعشلي خلال المقابلة مع ميراي مزرعاني عن المخرج سيمون أسمر، الذي «لو منه لما كان الناس عرفوني». ففاجأها أسمر باتصال، وتمازحا هاتفياً حول وزنها، وقالت إنّ صحتها جيدة و»ضعفاني 59 كيلو».

لربما لم يقوَ قلب منى مرعشلي على رحيل الوالدة رفيقة العمر، الوالدة التي من أجل الاعتناء بها ضحّت منى بمسيرتها الفنّية. «شمس المغارب روّحت» ولَم تغنِّ «وماما مش موجودة». بصمتٍ ترحل جسدياً في عمرٍ مبكر، بعدما غابت بصمتٍ صوتاً وإطلالةً وهي في عزّ عطائها فخبّأت مقدرات صوتية هائلة عن النغمات الطربية الباحثة على عمق صوت يحتويها.

«شمس المغارب روّحت»، لكنّ الصوت لا يُمحَ ولا يغيب، يُخلق ليبقى لا ليموت. ومن المفارقة أن يتزامن رحيل منى مرعشلي مع عرض فيلم مسرحية «فيلم أميركي طويل» للفنان زياد الرحباني، الذي أدّت في نهايته منى مرعشلي أغنية قصيرة بعنوان «دا فيلم أميركي طويل»، مقلّدة أم كلثوم، ليبقى صوتها محفوظاً في الذاكرة والفيلم-المسرحية والوجدان. صوتٌ آخر خرج من زمن الطرب الذي فتح أبواب الغياب، حيث ما عاد يحطّ زائر جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق